أبو سعد منصور بن الحسين الآبي

24

نثر الدر في المحاضرات

قال : ما هو ؟ قال : تعلم أنّه كان بين حيّين من العداوة والبغضاء ، ما كان بين آل الزبير وبيننا ؟ قال : لا . قال : فإن تزوجي إلى آل الزبير حلّل لهم ما كان في قلبي ، فما أهل بيت أحبّ إليّ منهم . قال : إن ذلك ليكون ؟ قال : فكيف أذنت للحجاج أن يتزوج من بني هاشم ، وأنت تعلم ما يقولون ويقال فيهم ، والحجاج من سلطانك بحيث علمت قال : فجزاه خيرا . وكتب إلى الحجاج يعزم عليه أن يطلّقها ، فطلّقها ، فغدا الناس يعزّونه عنها . وكان فيمن أتاه عمرو بن عتبة بن أبي سفيان ، فأوقع الحجاج بخالد . فقال : كان الأمر لآبائه فعجز عنه حتى انتزع منه . فقال له عمرو : لا تقل ذلك أيها الأمير ؛ فإن لخالد قديما سبق إليه ، وحديثا لن يغلب عليه ، فلو طلب الأمر لطلبه بجد وجدّ ، ولكن علم علما فسلم العلم إلى أهله . فقال الحجاج ؛ يا آل أبي سفيان ؛ أنتم تحبّون أن تحلموا ، ولا يكون الحلم إلا عن غضب ؛ فنحن نغضبكم في العاجل ابتغاء مرضاتكم في الآجل . ثم قال الحجاج : واللّه لأتزوجنّ من هو أمسّ به رحما ، ثم لا يمكنه فيه شيء ؛ فتزوج أم الجلاس بنت عبد اللّه بن خالد بن أسيد . تهدّد عبد الملك خالدا بالحرمان ؛ فقال خالد : أتهدّدني ، ويد اللّه فوقك مانعة ، وعطاء اللّه دونك مبذول ؟ . قال رجل لخالد بن يزيد بن معاوية : ما أقرب شيء ؟ قال : الأجل . قيل : فما أبعد شيء ؟ قال : الأمل . قيل : فما آنس شيء ؟ قال : الصاحب المواتي . قيل : فما أوحش شيء ؟ قال : الميّت . دخل عبد الملك بن مروان على يزيد بن معاوية . فقال : يا أمير المؤمنين ؛ إن لك أرضا بوادي القرى ليست لها غلّة ، فإن رأيت أن تأمر لي بها . فقال له يزيد : إنا لا نخدع عن الصغير ، ولا نبخل بالكبير ، وهي لك . فلما ولّى قال يزيد : إن أهل الكتب يدّعون أنّ هذا يرث ما نحن فيه ، فإن كان كما قالوا فقد صانعناه ، وإن لم يكن فقد وصلناه . ولما ولّى يزيد مسلم بن زياد خراسان قال له : إن أباك كفى أخاك عظيما ، وقد استكفيتك صغيرا ، فلا تتكلنّ على عذر مني ؛ فإني قد اتّكلت